فخر الدين الرازي
345
المطالب العالية من العلم الإلهي
النوع الثامن عشر للقوم قالوا : إله العالم شهد بأن هذه الأفعال صدرت عن العباد والأنبياء اعترفوا به ، والمؤمنون أقروا به ، وإبليس اللعين اعترف به . فمن أنكر ذلك فقد خالف [ كل « 1 » ] هؤلاء . أما بيان أن اللّه تعالى شهد به ، ففي آيات : أ - وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ « 2 » وهذا تصريح بأن ذلك الإضلال من السامري ، ولو كان خالق الضلال هو الله تعالى لكانت إضافة الإضلال إلى السامري كذبا . ولا يقال : قراءة بعضهم : وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ « 3 » أي : أشدهم ضلالا هو السامري . لأنا نقول : القراءة التي تمسكنا بها حقة صحيحة بالاتفاق وهي تدل على قولنا . فقد حصل المقصود . وأما القراءة التي ذكرتم فإنها لا تنافي ما ذكرناه لأن كون السامري ضالا ، لا ينافي كونه مضلا .
--> ( 1 ) سقط ( م ) . ( 2 ) سورة طه ، آية : 85 وفي تفسير مجمع البيان : وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ أي دعاهم إلى الضلال فقبلوا منه ، وضلوا عند دعائه . فأضاف الضلال إلى السامري والفتنة إلى نفسه . ليدل سبحانه على أن الفتنة غير الضلال . وقيل : إن معنى فَتَنَّا قَوْمَكَ عاملناهم معاملة المختبر المبتلي ليظهر لغيرنا المخلص منهم من المنافق ، فيوالي المخلص ويعادي المنافق » . ( 3 ) في تفسير الكشاف : « قرئ » وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ أي هو أشد ضلالا ، لأنه ضال مضل ، وهو منسوب إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها السامرة . وقيل : السامرة قوم من اليهود يخالفونهم في بعض دينهم » .